العلامة الحلي

237

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

العمرة في غير أشهر الحج ، وهو يستلزم إيقاع أركانها فيه . وقال الشافعي في القول الثاني : يجب به الدم ، ويكون متمتعا ، لأنه أتى بأفعال العمرة في أشهر الحج ، واستدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه ، فهو كما لو ابتدأ بالإحرام في أشهر الحج ( 1 ) . وقال مالك : إذا لم يتخذ من إحرام العمرة حتى دخلت أشهر الحج ، صار متمتعا ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج ، صار متمتعا ( 3 ) . مسألة 579 : إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج ومضى إلى الميقات ثم منه إلى عرفات ، لم يسقط عنه الدم للآية ( 4 ) ، وقد بينا أن الدم نسك لا جبران . وقال الشافعي : إن مضى من مكة إلى عرفات ، لزمه الدم قولا واحدا ، وإن مضى إلى الميقات ثم منه إلى عرفات ، فقولان : أحدهما : لا دم عليه ، لأنه لو أحرم من الميقات ، لم يجب الدم ، فإذا عاد إليه محرما قبل التلبس بأفعال الحج ، صار كأنه أحرم منه . والثاني : لا يسقط ، كما قلناه - وبه قال مالك ( 5 ) - لأن له ميقاتين يجب مع الإحرام من أحدهما الدم ، فإذا أحرم منه ، وجب الدم ، ولم يسقط بعد ذلك ، كما لو عاد بعد التلبس بشئ من المناسك ( 6 ) .

--> ( 1 ) فتح العزيز 7 : 138 - 139 ، حلية العلماء 3 : 260 - 261 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 208 ، المجموع 7 : 176 . ( 2 ) حلية العلماء 3 : 261 ، المنتقى - للباجي - 2 : 228 . ( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 1 : 158 ، فتح العزيز 7 : 142 ، حلية العلماء 3 : 261 ، المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 247 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) حلية العلماء 3 : 261 ، الحاوي الكبير 4 : 73 . ( 6 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 208 ، المجموع 7 : 177 و 207 ، الحاوي الكبير 4 : 73 ، حلية العلماء 3 : 261 .